ابن الأثير

511

الكامل في التاريخ

أرمينية وأذربيجان إلّا وجّه بها إلى أشروسنة ، فيجتاز ذلك بعبد اللَّه بن طاهر ، فيكتب عبد اللَّه إلى المعتصم يعرّفه الخبر ، فكتب إليه المعتصم يأمره بإعلامه بجميع ما يوجّه به الأفشين ، ففعل عبد اللَّه ذلك ، فكان الأفشين كلّما اجتمع عنده مال يجعله على أوساط أصحابه في الهمايين ويسيّره إلى أشروسنة « 1 » . فأنفذ مرّة « 2 » مالا كثيرا ، فبلغ أصحابه إلى نيسابور ، فوجّه عبد اللَّه بن طاهر ، ففتشهم ، فوجد المال في أوساطهم ، فقال : من أين لكم هذا المال ؟ فقالوا : للأفشين ، فقال : كذبتم ، لو أراد أخي الأفشين أن يرسل مثل هذه الهدايا والأموال لكتب يعلمني ذلك الأمر بتسييره « 3 » ، وإنّما أنتم لصوص . وأخذ عبد اللَّه المال فأعطاه الجند ، وكتب إلى الأفشين يذكر له ما قال القوم ، وقال : أنا أنكر أن تكون وجّهت بمثل هذا المال ولم تعلمني ، وقد أعطيته الجند عوض المال الّذي يوجّهه أمير المؤمنين ، فإن كان المال لك كما زعموا فإذا جاء المال من عند أمير المؤمنين رددته عليك ، وإن يكن غير هذا ، فأمير المؤمنين أحقّ بهذا المال ، وإنّما دفعته إلى الجند لأنّي أريد [ أن ] أوجّههم إلى بلاد الترك . فكتب إليه الأفشين : إنّ مالي ومال أمير المؤمنين واحد ، وسأله إطلاق القوم ، فأطلقهم ، فكان ذلك سبب الوحشة بينهما . وجعل عبد اللَّه يتتبّعه ، وكان الأفشين يسمع من المعتصم ما يدلّ على أنّه يريد عزل عبد اللَّه عن خراسان ، فطمع في ولايتها ، فكاتب مازيار يحسّن له الخلاف ظنّا منه أنّه إذا خالف عزل المعتصم عبد اللَّه عن خراسان واستعمله عليها ، وأمره بمحاربة مازيار ، فكان من أمر مازيار ما تقدّم ، وكان من عصيان منكجور ما ذكرناه أيضا ، فتحقّق المعتصم أمر الأفشين ، فتغيّر عليه .

--> ( 1 - 3 ) . A ( 2 ) . كرة . A